عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح ز
خريدة القصر وجريدة العصر
« . . وابتدأت القسم الأوّل من ( العراق ) مزكى عرقي ، ومنشأ حقّي ، وموطن أهلي ، ومجمع شملي . وهو الإقليم الأوسط ، والأقنوم الأحوط ، وأهله الرّاسخون علوما ، الباذخون حلوما . وقدّمت ( مدينة السّلام ) ، لأنها حوزة الاسلام ، وبيضة مملكة الامام . . » . وهو في هذا الوفاء ، انّما يصدر عن أصالة نفسه ، وعراقة قرشيّته ، وأدبه الاسلاميّ . . كما يصدر في نهوضه بتأليف هذا الكتاب عن تقديره للأدب العربيّ في جميع بيأته في الشّرق والغرب ، وكمال شعوره بالواجب الذي يتحتّم على أمثاله من العلماء القدراء أداؤه للأمّة ومجدها الباذخ وأدبها العظيم . ويبدو لي أنّ قضاء المؤلّف شطرا كبيرا من عمره في ( العراق ) كان له أثر بعيد في طول نفس كلامه على شعرائه في عصره ، واحاطته بهم كلّهم أو جلّهم . وعدّتهم في كتابه 288 شاعرا ، منهم 193 بغداديّون . . بينهم الخلفاء العباسيّون والأمراء والوزراء ، بهجهم الشّعر ، ولم يشغلهم تدبير الخلافة وتصريف الأمور عن قرضه ، وآخرون من أبناء البيوتات ، إلى جانب عدد كبير من أبناء الشعب البغدادي العريق المعروف بأريحيّته واهتزازه للشعر وحفله ببلاغة الآداب . وقد عرف قرّاء العربيّة الأكرمون 75 شاعرا من هؤلاء في الجزءين اللذين نشرتهما محقّقين ومشروحين ، وسيعرفون قريبا ان شاء اللّه الآخرين - وعدّتهم 118 شاعرا - في الجزء الثّالث الّذي تأخّر نشره لاستكمال تحقيق بعض جوانبه ، وبه يتمّ قسم ( شعراء بغداد ) . ( 3 ) أمّا هذا الجزء ، فانّه تجاوز مدينة ( بغداد ) ، وبسط جناحه على آفاق ( العراق ) كلّه . . فتغلغل في المدن والقرى والرّيف ، ووصل الشّمال بالجنوب . وقد ابتدأه المؤلّف بشعراء سواد بغداد وأعمالها ، وهي : المزرفة ، ووانى ، وعكبراء ، والحظيرة ، ودجيل ، والرّاذان ، والمحوّل ، والمدائن ،